لم تكن «هناء» تستطيع مقاومة «سحر وجاذبية» حسين ابن صاحب المصنع الذي تعمل فيه «عاملة بالأسبوع».. وكانت ترى أن جمالها رغم فقرها.. هو طريق عبورها نحو المستحيل.. طموحها الكبير للارتقاء نحو مجتمع الأثرياء والسيارات الفارهة أذكى في داخلها إحساس المغامرة والمجازفة.. تعمدت أن «تتسكع» أمامه كلما حانت الفرصة وهي تستعرض شبابها ورونقها الذي يغطي على ملابسها البسيطة.. بطريقة لا تخفى على شاب مستهتر مثله.. مدل بنفسه واثق من شخصيته يملك المال والاسم والوسامة..
كانت بالنسبة لها صفقة العمر.. وكانت بالنسبة له ضحية سعت بنفسها لتلقى حتفها.. كانت تخطط لجعله يحبها ويتزوجها لينقلها إلى عالمه المشع المضيء ومن منزلها الرطب المظلم المهتريء الحيطان.. وكان يحكم الشرك حول الطريدة.. حتى إذا ما أحس بأن اللحظة قد حانت بعد أن تعمد تجاهلها وأكثر من الإعراض عنها حتى يئست رمى برقم هاتفه الجوال.. أسفل حذائه فانحنت بسرعة لتلتقطه.. «لقد انحنت مرة ولابد أن تنحني أخرى..»!!
لم تستطع «هناء» صبراً.. واتصلت بالرقم بسرعة وتعمد عدم الرد.. وكررت الاتصال.. وانشغلت عن عملها حتى نبهها رئيس الوردية.. انخرطت في العمل وهي تبحث عن حل سريع بعد أن أطاح عدم الرد بآمالها.. أرسلت له رسالة.. وطلبت اللقاء.. لم يحضر ولم يرد لقد كان يمارس سياسة «النفس الطويل» حتى إذا ما تهاوت المقاومة سقطت الفريسة وهي تظن أنها هي الكسبانة.. ونجحت الخطة إلى حد بعيد.. بعد أن تمزقت «بنت الريف» بين الأمل والصد.. الجفا والود.. أرسل رسالة «نلتقي مساء» في العمارة الكائنة بالقرب من...!! لم تتردد أحكمت زينتها.. فوق ثوبها المستعار وذهبت إلى الأقدار.. تكرر اللقاء المحرم وتكررت الوعود المعسولة بالزواج.. بعد عدة أشهر رفض لقائها بعد علمه «بحملها».. لقد تركها وحدها تحمل وزر أحلامها.. دارت دورة الأيام.. الشرطة تلقي القبض على شبكة دعارة.. «هناء» من ضمنها.. وحسين يقود سيارته الفارهة وإلى جواره طريدة جديدة.. طرق طفل صغير زجاج النافذة يستجدي بعض النقود.. أحكم حسين غلق النافذة بتأفف.. من أين يأتي هؤلاء؟.. أتعلمون «لقد كان ابنه»!!
.زينب السعيد \ عمود زوايا المرايا – اخر لحظه





